محمد خليل المرادي

296

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وحكت لنا بدر المقنّع إذ بدت * فيها الضلالة والرشاد لمهتد وافت ولكن بعد طول تنصّل * من وصل غانية وظبي أغيد فأعادت الوجد القديم فبان لي * ما ليس أخفيه فبان تجلّدي أكرم بزائرة تجرّ رداءها * كبرا ولم يك زورها عن موعد تختال في برد الشباب وتنثني * بمعاطف عقدت ولما تعقد حيّت فأحيت بالسلام وأسفرت * عن ذي أناة بالمحاسن مرتد وتبسّمت من ذي غروب واشح * عذب مقبّله منيع المورد واستوضحت عن حالتي وتنكّرت * لمّا رأت عمّا تروم تبلّدي مالي أراك وقد عرتك ملالة * أأنفت من ذكر الحسان الخرّد وقنعت في ظلّ الخمول بخلّب * ورضيت بالعيش الممضّ الأنكد فأجبتها كلّا ولكنّي امرؤ * قد طال قبل إلى الحسان تردّدي حتى علا نور الثغام نظرن لي * نظر السقيم إلى وجوه العود « 1 » فطويت كشحي دونها وعلمت ما * لم تعلمي وشهدت ما لم تشهدي وغنيت عن حبّ الغواني والغنا * بمحامد الندب الهمام الأوحد ربّ الفضائل والفواضل والعلا * والبأس والحسب الرفيع المحتد وأخي المعالي وابنها وسدينها * ومنيعها وابن السريّ المفرد والأروع الحامي الذمار وذي الندى * ضخم الدسيعة والحيا والسؤدد « 2 » وقال من قصيدة : ويك دع نصحي فلي عنك اشتغال * أيّها اللّاهي فإنّ الحال حال كان لي وجد فلمّا أن بدت * مرجفات القلب ذا الزلزال زال ولكم لي خيّل الطيف ومن * يك ذا شوق لدى الخلخال خال كم شج قد بات لا يدري الكرى * وعليه وعدها المطّال طال يحتسي ثغر المآقي مترعا * يتراءى ريقها السلسال سال لم ينل من بات يهذي بالمها * غير كدّ حيث عنه مال مال

--> ( 1 ) الثّغام : نبت جبلي أبيض الزهر ، يشبّه به الشيب ، يقصد أنه شاب . ( 2 ) الدسيعة : العطيّة الجزيلة .